فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 7446

أن المحرر الخالص لله عز وجل لا يشوبه شيء من أمر الدنيا. وهذا معروف في اللغة أن يقال لكل ما خلص: حر ، ومحرر بمعناه ؛ قال ذو الرمة:

والقرط في حرة الذفرى معلقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب

وطين حر لا رمل فيه ، وباتت فلانة بليلة حرة إذا لم يصل إليها زوجها أول ليلة ؛ فإن تمكن منها فهي بليلة شيباء.

الخامسة: -قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} قال ابن عباس: إنما قالت هذا لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكور ، فقبل الله مريم."وأنثى"حال ، وإن شئت بدل. فقيل: إنها ربتها حتى ترعرعت وحينئذ أرسلتها ؛ رواه أشهب عن مالك: وقيل: لفتها في خرقتها وأرسلت بها إلى المسجد ، فوفت بنذرها وتبرأت منها. ولعل الحجاب لم يكن عندهم كما كان في صدر الإسلام ؛ ففي البخاري ومسلم أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت. الحديث.

السادسة: -قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} هو على قراءة من قرأ"وضعت"بضم التاء من جملة كلامها ؛ فالكلام متصل. وهي قراءة أبي بكر وابن عامر ، وفيها معنى التسليم لله والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه شيء ، ولم تقله على طريق الإخبار لأن علم الله في كل شيء قد تقرر في نفس المؤمن ، وإنما قالته على طريق التعظيم والتنزيه لله تعالى. وعلى قراءة الجمهور هو من كلام الله عز وجل قدم ، وتقديره أن يكون مؤخرا بعد {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] والله أعلم بما وضعت ؛ قاله المهدوي. وقال مكي: هو إعلام من الله تعالى لنا على طريق التثبيت فقال: والله أعلم بما وضعت أم مريم قالته أو لم تقله. ويقوي ذلك أنه لو كان من كلام أم مريم لكان وجه الكلام: وأنت أعلم بما وضعت ؛ لأنها نادته في أول الكلام في قولها: رب إني وضعتها أنثى. وروي عن ابن عباس"بما وضعت"بكسر التاء ، أي قيل لها هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت