فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 7446

العلماء على أنه ليس بمنسوخ ، وأن زكريا إنما منع الكلام بآفة دخلت عليه منعته إياه ، وتلك الآفة عدم القدرة على الكلام مع الصحة ؛ كذلك قال المفسرون. وذهب كثير من العلماء إلى أنه"لا صمت يوما إلى الليل"إنما معناه عن ذكر الله ، وأما عن الهَذَر وما لا فائدة فيه ، فالصمت عن ذلك حسن.

قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} أمره بألا يترك الذكر في نفسه مع اعتقال لسانه ؛ على القول الأول. وقد مضى في البقرة معنى الذكر. وقال محمد بن كعب القرظي: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا بقول الله عز وجل: {أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا} ولرخص للرجل يكون في الحرب بقول الله عز وجل: {إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] . وذكره الطبري."وسبح"أي صل ؛ سميت الصلاة سُبْحَة لما فيها من تنزيه الله تعالى عن السوء. و"العشي"جمع عشية. وقيل: هو واحد. وذلك من حين تزول الشمس إلى أن تغيب ؛ عن مجاهد. وفي الموطأ عن القاسم بن محمد قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي."والإبكار"من طلوع الفجر إلى وقت الضحى.

الآية: 42 {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} أي اختارك ، وقد تقدم. {وَطَهَّرَكِ} أي من الكفر ؛ عن مجاهد والحسن. الزجاج: من سائر الأدناس من الحيض والنفاس وغيرهما ، واصطفاك لولادة عيسى. {عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} يعني عالمي زمانها ؛ عن الحسن وابن جريج وغيرهما. وقيل: {عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} أجمع إلى يوم الصور ، وهو الصحيح على ما نبينه ، وهو قول الزجاج وغيره. وكرر الاصطفاء لأن معنى الأول الاصطفاء لعبادته ، ومعنى الثاني لولادة عيسى. وروى مسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت