فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 7446

حتى يعلمه وحي كيف كان. والوحي: السريع. والوَحَى: الصَّوْت ؛ ويقال: استوحيناهم أي استصرخناهم. قال:

أوحيت ميمونا لها والأزراق

الثانية: -قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} أي وما كنت يا محمد لديهم ، أي بحضرتهم وعندهم. {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ} جمع قلم ؛ من قلمه إذا قطعه. قيل: قداحهم وسهامهم. وقيل: أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة ، وهو أجود ؛ لأن الأزلام قد نهى الله عنها فقال {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3] . إلا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت عليها الجاهلية تفعلها. {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} أي يحضنها ، فقال زكريا: أنا أحق بها ، خالتها عندي. وكانت عنده أشيع بنت فاقود أخت حنة بنت فاقود أم مريم. وقال بنو إسرائيل: نحن أحق بها ، بنت عالمنا. فاقترعوا عليها وجاء كل واحد بقلمه ، واتفقوا أن يجعلوا الأقلام في الماء الجاري فمن وقف قلمه ولم يجره الماء فهو حاضنها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فجرت الأقلام وعال قلم زكريا". وكانت آية له ؛ لأنه نبي تجري الآيات على يديه. وقيل غير هذا. و {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل المضمر الذي دل عليه الكلام ؛ التقدير: ينظرون أيهم يكفل مريم. ولا يعمل الفعل في لفظ"أي"لأنها استفهام.

الثالثة: -استدل بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة ، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة ، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المستويين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم ، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعا للكتاب والسنة. ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه ، وردوا الأحاديث الواردة فيها ، وزعموا أنها لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال: القرعة في القياس لا تستقيم ، ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة. قال أبو عبيد: وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن المنذر. واستعمال القرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت