فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 7446

الآية: 181 {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}

الآية: 182 {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ}

قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} ذكر تعالى قبيح قول الكفار ولا سيما اليهود. وقال أهل التفسير: لما أنزل الله {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] قال قوم من اليهود - منهم حيي بن أخطب ؛ في قول الحسن. وقال عكرمة وغيره: هو فنحاص بن عازوراء - إن الله فقير ونحن أغنياء يقترض منا. وإنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم ، لا أنهم يعتقدون هذا ؛ لأنهم أهل كتاب. ولكنهم كفروا بهذا القول ؛ لأنهم أرادوا تشكيك الضعفاء منهم ومن المؤمنين ، وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم. أي إنه فقير على قول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه اقترض منا. {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} سنجازيهم عليه. وقيل: سنكتبه في صحائف أعمالهم ، أي نأمر الحفظة بإثبات قولهم حتى يقرؤوه يوم القيامة في كتبهم التي يؤتونها ؛ حتى يكون أوكد للحجة عليهم. وهذا كقوله: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [الأنبياء: 94] . وقيل: مقصود الكتابة الحفظ ، أي سنحفظ ما قالوا لنجازيهم."وما"في قوله"ما قالوا"في موضع نصب بـ"سنكتب". وقرأ الأعمش وحمزة"سيكتب"بالياء ؛ فيكون"ما"اسم ما لم يسم فاعله. واعتبر حمزة ذلك بقراءة ابن مسعود: {وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .

قوله تعالى: {وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ} أي ونكتب قتلهم الأنبياء ، أي رضاهم بالقتل. والمراد قتل أسلافهم الأنبياء ؛ لكن لما رضوا بذلك صحت الإضافة إليهم. وحسن رجل عند الشعبي ، قتل عثمان رضي الله عنه فقال له الشعبي: شركت في دمه. فجعل الرضا بالقتل قتلا ؛ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت