المذاكي: الخيل التي قد أتي عليها بعد قروحها سنة أو سنتان ؛ الواحد مذك ، مثل المخلف من الإبل ؛ وفي المثل جري المذكيات غلاب ، والمسنفات اسم مفعول ؛ يقال: سنفت البعير أسنفه سنفا إذا كففته بزمامه وأنت راكبه ، وأسنف البعير لغة في سنفه ، وأسنف البعير بنفسه إذا رفع رأسه ؛ يتعدى ولا يتعدى. وكانت العرب تركب الإبل وتجنب الخيل ؛ تقول: الحرب لا تبقي مودة. وقال كعب بن أبي سلمى:
أرجو وآمل أن تدنو موتها ... وما إخال لدنيا منك تنويل
وقرأ جمهور القراء السبعة وغيرهم"أتوا"بقصر الألف ، أي بما جاؤوا به من الكذب والكتمان. وقرأ مروان بن الحكم والأعمش وإبراهيم النخعي"آتوا"بالمد ، بمعنى أعطوا: وقرأ سعيد بن جبير"أوتوا"على ما لم يسو فاعله ؛ أي أعطوا. والمفازة المنجاة ، مفعلة من فاز يفوز إذا نجا ؛ أي ليسوا بفائزين. وسمي موضع المخاوف مفازة على جهة التفاؤل ؛ قاله الأصمعي. وقيل: لأنها موضع تفويز ومظنة هلاك ؛ تقول العرب: فوز الرجل إذا مات. قال ثعلب: حكيت لابن الأعرابي قول الأصمعي فقال أخطأ ، قال لي أبو المكارم: إنما سميت مفازة ؛ لأن من قطعها فاز. وقال الأصمعي: سمي اللديغ سليما تفاؤلا. قال ابن الأعرابي: لأنه مستسلم لما أصابه. وقيل: لا تحسبنهم بمكان بعيد من العذاب ؛ لأن الفوز التباعد عن المكروه. والله أعلم.
الآية: 189 {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
هذا احتجاج على الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، وتكذيب لهم. وقيل: المعنى لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب ؛ فإن لله كل شيء ، وهم في قبضة القدير ؛ فيكون معطوفا على ، الكلام الأول ، أي إنهم لا ينجون من عذابه ، يأخذهم متى شاء. {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} أي ممكن {قَدِيرٌ} وقد مضى في"البقرة".