فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 7446

وقال الحسن: على الصلوات الخمس. وقيل: إدامة مخالفة النفس عن شهواتها فهي تدعو وهو ينزع. وقال عطاء والقرظي: صابروا الوعد الذي وعدتم. أي لا تيأسوا وانتظروا الفرج ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"انتظار الفرج بالصبر عبادة". واختار هذا القول أبو عمر رحمه الله. والأول قول الجمهور ؛ ومنه قول عنترة:

فلم أر حيا صابروا مثل صبرنا ... ولا كافحوا مثل الذين نكافح

فقوله"صابروا مثل صبرنا"أي صابروا العدو في الحرب ولم يبد منهم جبن ولا خور. والمكافحة: المواجهة والمقبلة في الحرب ؛ ولذلك اختلفوا في معنى قوله {وَرَابِطُوا} فقال جمهور الأمة: رابطوا أعدائكم بالخيل ، أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداءكم ؛ ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60] وفي الموطأ عن مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم ؛ فكتب إليه عمر: أما بعد ، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله له بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وإن الله تعالى يقول في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وقال أبو سلمة بن عبدالرحمن: هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ؛ رواه الحاكم أبو عبدالله في صحيحه. واحتج أبو سلمة بقوله عليه السلام:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط"ثلاثا ؛ رواه مالك. قال ابن عطية: والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله. أصلها من ربط الخيل ، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ، فارسا كان أو راجلا. واللفظ مأخوذ من الربط. وقول النبي صلى الله عليه وسلم"فذلكم الرباط"إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله. والرباط اللغوي هو الأول ؛ وهذا كقوله:"ليس الشديد بالصرعة"وقوله"ليس المسكين بهذا الطواف"إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت