فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 7446

وفي الآية تنبيه على الصانع. وقال { وَاحِدَةٍ } على تأنيث لفظ النفس. ولفظ النفس يؤنث وإن عني به مذكر. ويجوز في الكلام { مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وهذا على مراعاة المعنى ؛ إذ المراد بالنفس آدم عليه السلام ؛ قاله مجاهد وقتادة. وهي قراءة ابن أبي عبلة {واحد} بغير هاء. { وَبَثَّ } معناه فرق ونشر في الأرض ؛ ومنه { وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ } وقد تقدم في"البقرة". و { مِنْهُمَا } يعني آدم وحواء. قال مجاهد: خلقت حواء من قصيري آدم. وفي الحديث:"خلقت المرأة من ضلع عوجاء"، وقد مضى في البقرة. { رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً } حصر ذريتهما في نوعين ؛ فاقتضى أن الخنثى ليس بنوع ، لكن له حقيقة ترده إلى هذين النوعين وهي الآدمية فيلحق بأحدهما ، على ما تقدم ذكره في"البقرة"من اعتبار نقص الأعضاء وزيادتها.

قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } كرر الاتقاء تأكيدا وتنبيها لنفوس المأمورين. و { الَّذِي } في موضع نصب على النعت. { وَالْأَرْحَامَ } معطوف. أي اتقوا الله أن تعصوه ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقرأ أهل المدينة { تَسَاءَلُونَ } بإدغام التاء في السين. وأهل الكوفة بحذف التاء ، لاجتماع تاءين ، وتخفيف السين ؛ لأن المعنى يعرف ؛ وهو كقوله: { وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ } و { تُنَزَّلَ } وشبهه. وقرأ إبراهيم النخعي وقتادة والأعمش وحمزة { الْأَرْحَامَ } بالخفض. وقد تكلم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحل القراءة به. وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ؛ ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علة قبحه ؛ قال النحاس: فيما علمت.

وقال سيبويه: لم يعطف على المضمر المخفوض ؛ لأنه بمنزلة التنوين ، والتنوين لا يعطف عليه. وقال جماعة: هو معطوف على المكني ؛ فإنهم كانوا يتساءلون بها ، يقول الرجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت