فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 7446

السلطان حينئذ ؛ وقد مضى في"البقرة"القول في هذا. وقال الضحاك والحسن وغيرهما: إن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام ؛ من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء ، فقصرتهن الآية على أربع. وقال ابن عباس وابن جبير وغيرهما:"المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء"؛ لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء و"خفتم"من الأضداد ؛ فإنه يكون المخوف منه معلوم الوقوع ، وقد يكون مظنونا ؛ فلذلك اختلف العلماء في تفسير هذا الخوف. فقال أبو عبيدة:"خفتم"بمعنى أيقنتم. وقال آخرون:"خفتم"ظننتم. قال ابن عطية: وهذا الذي اختاره الحذاق ، وأنه على بابه من الظن لا من اليقين. التقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل عنها. و"تقسطوا"معناه تعدلوا. يقال: أقسط الرجل إذا عدل. وقسط إذا جار وظلم صاحبه. قال الله تعالى: { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } يعني الجائرون. وقال عليه السلام:"المقسطون في الدين على منابر من نور يوم القيامة"يعني العادلين. وقرأ ابن وثاب والنخعي"تقسطوا"بفتح التاء من قسط على تقدير زيادة"لا"كأنه قال: وإن خفتم أن تجوروا.

الثانية: قوله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } إن قيل: كيف جاءت"ما"للآدميين وإنما أصلها لما لا يعقل ؛ فعنه أجوبة خمسة: الأول - أن"من"و"ما"قد يتعاقبان ؛ قال الله تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } أي ومن بناها. وقال: { فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ } . فما ههنا لمن يعقل وهن النساء ؛ لقوله بعد ذلك {من النساء} مبينا لمبهم. وقرأ ابن أبي عبلة"من طاب"على ذكر من يعقل. الثاني: قال البصريون:"ما"تقع للنعوت كما تقع لما لا يعقل يقال: ما عندك ؟ فيقال: ظريف وكريم. فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء ؛ أي الحلال ، وما حرمه الله فليس بطيب. وفي التنزيل { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } فأجابه موسى على وفق ما سأل ؛ وسيأتي. الثالث: حكى بعض الناس أن"ما"في هذه الآية ظرفية ، أي ما دمتم تستحسنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت