فهرس الكتاب
السابعة- واختلف العلماء في تأويل قوله عليه السلام:"وما فاتكم فأتموا"وقوله:"واقض ما سبقك"هل هما بمعنى واحد أو لا ؟ فقيل: هما بمعنى واحد وأن القضاء قد يطلق ويراد به التمام ، قال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} [الجمعة: 10] وقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] . وقيل: معناهما مختلف وهو الصحيح ، ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو أخرها ؟ فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك - منهم ابن القاسم - ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة ، فيكون بانيا في الأفعال قاضيا في الأقوال. قال ابن عبد البر: وهو المشهور من المذهب. وقال ابن خويز منداد: وهو الذي عليه أصحابنا ، وهو قول الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبري وداود بن علي. وروى أشهب وهو الذي ذكره ابن عبد الحكم عن مالك ، ورواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك ، أن ما أدرك فهو آخر صلاته ، وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقوال ، وهو قول الكوفيين. قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: وهو مشهور مذهب مالك. قال ابن عبد البر: من جعل ما أدرك أول صلاته فأظنهم راعوا الإحرام ، لأنه لا يكون إلا في أول الصلاة ، والتشهد والتسليم لا يكون إلا في أخرها ، فمن ههنا قالوا: إن ما أدرك فهو أول صلاته ، مع ما ورد في ذلك من السنة من قوله:"فأتموا"والتمام هو الآخر.
واحتج الآخرون بقوله:"فاقضوا"والذي يقضيه هو الفائت ، إلا أن رواية من روى"فأتموا"أكثر ، وليس يستقيم على قول من قال: إن ما أدرك أول صلاته ويطرد ، إلا ما قاله عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشون والمزني وإسحاق وداود من أنه يقرأ مع الإمام بالحمد وسورة إن أدرك ذلك معه ، وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها ، فهؤلاء اطرد على أصلهم قولهم وفعلهم ، رضي الله عنهم.
الثامنة- الإقامة تمنع من ابتداء صلاة نافلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"خرجه مسلم وغيره ، فأما إذا شرع في نافلة