فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 7446

فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: { وَلْيَخْشَ } حذفت الألف من"ليخش"للجزم بالأمر ، ولا يجوز عند سيبويه إضمار لام الأمر قياسا على حروف الجر إلا في ضرورة الشعر. وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم ؛ وأنشد الجميع:

محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا

أراد لتفد ، ومفعول"يخش"محذوف لدلالة الكلام عليه. و { خَافُوا } جواب"لو". التقدير لو تركوا لخافوا. ويجوز حذف اللام في جواب"لو". وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها ؛ فقالت طائفة:"هذا وعظ للأوصياء ، أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم"؛ قاله ابن عباس. ولهذا قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } . وقالت طائفة: المراد جميع الناس ، أمرهم باتقاء الله في الأيتام وأولاد الناس ؛ وإن لم يكونوا في حجورهم. وأن يشددوا لهم القول كما يريد كل واحد منهم أن يفعل بولده بعده. ومن هذا ما حكاه الشيباني قال: كنا على قسطنطينية في عسكر مسلمة بن عبدالملك ، فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم ابن الديلمي ، فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان. فقلت له: يا أبا بشر ، ودي ألا يكون لي ولد. فقال لي: ما عليك ! ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل إلا خرجت ، أحب أو كره ، ولكن إذا أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم ؛ ثم تلا الآية. وفي رواية: ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه ، وإن تركت ولدا من بعدك حفظهم الله فيك ؟ فقلت: بلى ! فتلا هذه الآية { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا } إلى آخرها.

قلت: ومن هذا المعنى ما روى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحسن الصدقة جاز على الصراط ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله في تركته". وقول ثالث قاله جمع من المفسرين: هذا في الرجل يحضره الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت