فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 7446

الفعل مرة بعد أخرى. دليله قوله تعالى: { ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } . ومنه قولهم: صليته مرة بعد أخرى. وتصليت: استدفأت بالنار. قال:

وقد تصليت حر حربهم ... كما تصلى المقرور من قرس

وقرأ الباقون بفتح الياء من صلي النار يصلاها صلى وصلاة. قال الله تعالى: { لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى } . والصلاء هو التسخن بقرب النار أو مباشرتها ؛ ومنه قول الحارث بن عباد:

لم أكن من جناتها علم اللـ ... ـــه وإني لحرها اليوم صال

والسعير: الجمر المشتعل.

الثالثة: وهذه آية من آيات الوعيد ، ولا حجة فيها لمن يكفر بالذنوب. والذي يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة فيصلى ثم يحترق ويموت ؛ بخلاف أهل النار لا يموتون ولا يحيون ، فكأن هذا جمع بين الكتاب والسنة ، لئلا يقع الخبر فيهما على خلاف مخبره ، ساقط بالمشيئة عن بعضهم ؛ لقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . وهكذا القول في كل ما يرد عليك من هذا المعنى. روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها فيها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل". فقال رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يرعى بالبادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت