فهرس الكتاب
علم ينزع من الناس وينسى. رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وهو أول شيء ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي". وروي أيضا عن عبدالله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما". وإذا ثبت هذا فاعلم أن الفرائض كان جل علم الصحابة ، وعظيم مناظرتهم ، ولكن الخلق ضيعوه. وقد روى مطرف عن مالك ، قال عبدالله بن مسعود:"من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج فبم يفضل أهل البادية ؟"وقال ابن وهب عن مالك: كنت أسمع ربيعة يقول:"من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها". قال مالك: وصدق.
الثانية: روى أبو داود والدارقطني عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة". قال الخطابي أبو سليمان: الآية المحكمة هي كتاب الله تعالى: واشترط فيها الإحكام ؛ لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به ، وإنما يعمل بناسخه. والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن الثابتة. وقوله:"أو فريضة عادلة"يحتمل وجهين من التأويل:
أحدهما: أن يكون من العدل في القسمة ؛ فتكون معدلة عل الأنصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة.
والوجه الآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معناهما ؛ فتكون هذه الفريضة تعدل ما اخذ من الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصا. روى عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت يسأل عن امرأة تركت زوجها وأبويها. قال: للزوج النصف ، وللأم ثلث ما بقي. فقال: تجده في كتاب الله أو تقول برأي ؟ قال: أقوله برأي ؛ لا أفضل أما على أب. قال أبو سليمان: فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص ؛ وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه ،