فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 7446

الرابعة: قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ } قالت الشافعية:"قول الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} حقيقة في أولاد الصلب ، فأما ولد الابن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز ؛ فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد ابن لم يحنث ؛ وإذا أوصى لولد فلان لم يدخل فيه ولد ولده". وأبو حنيفة يقول:"إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صلب". ومعلوم أن الألفاظ لا تتغير بما قالوه.

الخامسة: قال ابن المنذر: لما قال تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ } فكان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد ، المؤمن منهم والكافر ؛ فلما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يرث المسلم الكافر"علم أن الله أراد بعض الأولاد دون بعض ، فلا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم على ظاهر الحديث.

قلت: ولما قال تعالى: { فِي أَوْلادِكُمْ } دخل فيهم الأسير في أيدي الكفار ؛ فإنه يرث ما دام تعلم حياته على الإسلام. وبه قال كافة أهل العلم ، إلا النخعي فإنه قال: لا يرث الأسير. فأما إذا لم تعلم حياته فحكمه حكم المفقود. ولم يدخل في عموم الآية ميراث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"لا نورث ما تركنا صدقة"وسيأتي بيانه في"مريم"إن شاء الله تعالى. وكذلك لم يدخل القاتل عمدا لأبيه أو جده أو أخيه أو عمه بالسنة وإجماع الأمة ، وأنه لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئا ؛ على ما تقدم بيانه في البقرة. فإن قتله خطأ فلا ميراث له من الدية ، ويرث من المال في قول مالك ، ولا يرث في قول الشافعي وأحمد وسفيان وأصحاب الرأي ، من المال ولا من الدية شيئا ؛ حسبما تقدم بيانه في البقرة. وقول مالك أصح ، وبه قال إسحاق وأبو ثور. وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والزهري والأوزاعي وابن المنذر ؛ لأن ميراث من ورثه الله تعالى في كتابه ثابت لا يستثنى منه إلا بسنة أو إجماع. وكل مختلف فيه فمردود إلى ظاهر الآيات التي فيها المواريث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت