فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 7446

وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . والأبوان تثنية الأب والأبة. واستغني بلفظ الأم عن أن يقال لها أبة. ومن العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين ؛ فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو شهرته. جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة ؛ كقولهم للأب والأم: أبوان. وللشمس والقمر: القمران. ولليل والنهار: الملوان. وكذلك العمران لأبى بكر وعمر رضي الله عنهما. غلبوا القمر على الشمس لخفة التذكير ، وغلبوا عمر على أبي بكر لأن أيام عمر امتدت فاشتهرت. ومن زعم أنه أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز فليس قوله بشيء ؛ لأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يروا عمر بن عبدالعزيز ؛ قال ابن الشجري. ولم يدخل في قوله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ } من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله { أَوْلادِكُمْ } ؛ لأن قوله: { وَلِأَبَوَيْهِ } لفظ مثنى لا يحتمل العموم والجمع أيضا ؛ بخلاف قوله { أَوْلادِكُمْ } . والدليل على صحة هذا قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } والأم العليا جدة ولا يفرض لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للجد مختلف فيه. فممن قال هو أب وحجب به الإخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك أيام حياته ، واختلفوا في ذلك بعد وفاته ؛ فممن قال إنه أب ابن عباس وعبدالله بن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة ، كلهم يجعلون الجد عند عدم الأب كالأب سواء ، يحجبون به الإخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا. وقال عطاء وطاوس والحسن وقتادة. وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق. والحجة لهم قوله تعالى: { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } { يَا بَنِي آدَمَ } وقوله عليه السلام:"يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا". وذهب علي بن أبي طالب وزيد وابن مسعود إلى توريث الجد مع الإخوة ، ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والأم أو للأب إلا مع ذوي الفروض ؛ فإنه لا ينقص معهم من السدس شيئا في قول زيد. وهو قول مالك والأوزاعي وأبي وسف ومحمد والشافعي. وكان علي يشرك بين الإخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفرائض وغيرهم. وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة. وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت