فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 7446

السابعة عشرة: إن قيل: ما فائدة زيادة الواو في قوله: { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } ، وكان ظاهر الكلام أن يقول: فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه. قيل له: أراد بزيادتها الإخبار ليبين أنه أمر مستقر ثابت ، فيخبر عن ثبوته واستقراره ، فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال الولدين ، للذكر مثل حظ الأنثيين. ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب إذ يحجب الإخوة كالولد. وهذا عدل في الحكم ، ظاهر في الحكمة. والله أعلم.

الثامنة عشرة: قوله تعالى: { فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } قرأ أهل الكوفة"فلإِمه الثلث"وهى لغة حكاها سيبويه. قال الكسائي: هي لغة كثير من هوازن وهذيل ؛ ولأن اللام لما كانت مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة ، فأبدلوا من الضمة كسرة ؛ لأنه ليس في الكلام فعل. ومن ضم جاء به على الأصل ؛ ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم. قال جميعه النحاس.

التاسعة عشرة: قوله تعالى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس ، وهذا هو حجب النقصان ، وسواء كان الإخوة أشقاء أو للأب أو للأم ، ولا سهم لهم. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول:"السدس الذي حجب الإخوة الأم عنه هو للإخوة". وروي عنه مثل قول الناس"إنه للأب". قال قتادة: وإنما أخذه الأب دونهم ؛ لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم. وأجمع أهل العلم على أن أخوين فصاعدا ذكرانا كانوا أو إناثا من أب وأم ، أو من أب أو من أم يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس ؛ إلا ما روي عن ابن عباس أن"الاثنين من الإخوة في حكم الواحد ، ولا يحجب الأم أقل من ثلاثة". وقد صار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث إلى السدس ؛ لأن كتاب الله في الإخوة وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث الذكور حتى تقتضي العبرة الإلحاق. قال الكيا الطبري: ومقتضى أقوالهم ألا يدخلن مع الإخوة ؛ فإن لفظ الإخوة بمطلقه لا يتناول الأخوات ، كما أن لفظ البنين لا يتناول البنات. وذلك يقتضي ألا تحجب الأم بالأخ الواحد والأخت من الثلث إلى السدس ؛ وهو خلاف إجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت