فهرس الكتاب
"إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث - فذكر - أو ولد صالح يدعو له". وقيل:"في الآخرة ؛ فقد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه"؛ عن ابن عباس والحسن. وقال بعض المفسرين: إن الابن إذا كان أرفع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه ، وكذلك الأب إذا كان أرفع من ابنه ؛ وسيأتي في"الطور"بيانه. وقيل: في الدنيا والآخرة ؛ قال ابن زيد. واللفظ يقتضي ذلك.
الخامسة والعشرون: قوله تعالى: { فَرِيضَةً } نصب على المصدر المؤكد ، إذ معنى"يوصيكم"يفرض عليكم. وقال مكي وغيره: هي حال مؤكدة ؛ والعامل"يوصيكم"وذلك ضعيف. والآية متعلقة بما تقدم ؛ وذلك أنه عرف العباد أنهم كفوا مؤنة الاجتهاد في إيصاء القرابة مع اجتماعهم في القرابة ، أي أن الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة ، وفي الآخرة بالشفاعة. وإذا تقرر ذلك في الآباء والأبناء تقرر ذلك في جميع الأقارب ؛ فلو كان القسمة موكولة إلى الاجتهاد لوجوب النظر في غنى كل واحد منهم. وعند ذلك يخرج الأمر عن الضبط إذ قد يختلف الأمر ، فبين الرب تبارك وتعالى أن الأصلح للعبد ألا يوكل إلى اجتهاده في مقادير المواريث ، بل بين المقادير شرعا. { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا } أي بقسمة المواريث { حَكِيمًا } حكم في قسمتها وبينها لأهلها. وقال الزجاج:"عليما"أي بالأشياء قبل خلقها"حكيما"فيما يقدره ويمضيه منها. وقال بعضهم: إن الله سبحانه لم يزل ولا يزال ، والخبر منه بالماضي كالخبر منه بالاستقبال. ومذهب سيبويه أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم: إن الله عز وجل كان كذلك لم يزل على ما رأيتم.
السادسة والعشرون: قوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } الخطاب للرجال. والولد هنا بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ، ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد بإجماع. وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد ، وله مع وجوده الربع. وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد ، والثمن مع وجوده. وأجمعوا على أن