فهرس الكتاب
والسبع المحرمات بالصهر والرضاع: الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة ، وأمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين ، والسابعة { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } . قال الطحاوي: وكل هذا من المحكم المتفق عليه ، وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع إلا أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن ؛ فإن جمهور السلف ذهبوا إلى أن الأم تحرم بالعقد على الابنة ، ولا تحرم الابنة إلا بالدخول بالأم ؛ وبهذا قول جمعي أئمة الفتوى بالأمصار. وقالت طائفة من السلف: الأم والربيبة سواء ، لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى.
قالوا: ومعنى قوله: { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } أي اللاتي دخلتم بهن . { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } . وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأمهات والربائب جميعا ؛ رواه خلاس عن علي بن أبي طالب. وروي عن ابن عباس وجابر وزيد بن ثابت ، وهو قول ابن الزبير ومجاهد. قال مجاهد: الدخول مراد في النازلتين ؛ وقول الجمهور مخالف لهذا وعليه الحكم والفتيا ، وقد شدد أهل العراق فيه حتى قالوا: لو وطئها بزنى أو قبلها أو لمسها بشهوة حرمت عليه ابنتها. وعندنا وعند الشافعي إنما تحرم بالنكاح الصحيح ؛ والحرام لا يحرم الحلال على ما يأتي. وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة ، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث ، والصحيح عنه مثل قول الجماعة. قال ابن جريج: قلت لعطاء الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها حتى يطلقها أو تحل له أمها ؟ قال: لا ، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل. فقلت له: أكان ابن عباس يقرأ: { وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ؟ قال: لا لا. وروى سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } قال: هي مبهمة لا تحل بالعقد على الابنة ؛ وكذلك روى مالك في موطئه عن زيد بن ثابت ، وفيه:"فقال زيد لا ، الأم مبهمة ليس فيها شرط وإنما الشرط في الربائب". قال ابن المنذر: وهذا هو الصحيح ؛ لدخول جميع أمهات النساء في قوله تعالى: { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } . ويؤيد هذا القول من جهة الإعراب