فهرس الكتاب
يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال:"الله أكبر"وهذا نص صريح وحديث صحيح في تعيين لفظ التكبير ، قال الشاعر:
رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأعظمه جنودا
ثم إنه يتضمن القدم ، وليس يتضمنه كبير ولا عظيم ، فكان أبلغ في المعنى ، والله أعلم.
وقال أبو حنيفة: إن افتتح بلا إله إلا الله يجزيه ، وإن قال: اللهم اغفر لي لم يجزه ، وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: لا يجزئه إذا كان يحسن التكبير. وكان الحكم بن عتيبة يقول: إذا ذكر الله مكان التكبير أجزأه. قال ابن المنذر: ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم يقرأ أن صلاته فاسدة ، فمن كان هذا مذهبه فاللازم له أن يقول لا يجزيه مكان التكبير غيره ، كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها. وقال أبو حنيفة: يجزئه التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية. قال ابن المنذر: لا يجزيه لأنه خلاف ما عليه جماعات المسلمين ، وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال. والله أعلم.
الحادية والعشرون- واتفقت الأمة على وجوب النية عند تكبيرة الإحرام إلا شيئا روي عن بعض أصحابنا يأتي الكلام عليه في آية الطهارة ، وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به على الوجه المطلوب منه. قال ابن العربي: والأصل في كل نية أن يكون عقدها مع التلبس بالفعل المنوي بها ، أو قبل ذلك بشرط استصحابها ، فإن تقدمت النية وطرأت غفلة فوقع التلبس بالعبادة في تلك الحالة لم يعتد بها ، كما لا يعتد بالنية إذا وقعت بعد التلبس بالفعل ، وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظم الحرج في اقترانها بأوله. قال ابن العربي: وقال لنا أبو الحسن القروي بثغر عسقلان: سمعت إمام الحرمين يقول: يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية ، ويجرد النظر في الصانع وحدوث العالم والنبوات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة ، قال: ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل ، وإنما يكون ذلك في أوحى لحظة ، لأن