فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 7446

ليس فيه تسليم مال وإنما فيه إسقاط الملك من غير أن استحقت به تسليم مال إليها ؛ فإن الذي كان يملكه المولى من عنده لم ينتقل إليها وإنما سقط. فإذا لم يسلم الزوج إليها شيئا ولم تستحق عليه شيئا ، وإنما أتلف به ملكه ، لم يكن مهرا. وهذا بين مع قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ} وذلك أمر يقتضي الإيجاب ، وإعطاء العتق لا يصح. وقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} وذلك محال في العتق ، فلم يبق أن يكون الصداق إلا مالا لقوله تعالى: {بِأَمْوَالِكُمْ} اختلف من قال بذلك في قدر ذلك ؛ فتعلق الشافعي بعموم قوله تعالى: {بِأَمْوَالِكُمْ} في جواز الصداق بقليل وكثير ، وهو الصحيح ؛ ويعضده قوله عليه السلام في حديث الموهوبة"ولو خاتما من حديد". وقوله عليه السلام:"أنكحوا الأيامى"؛ ثلاثا. قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله ؟ قال:"ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك". وقال أبو سعيد الخدري: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صداق النساء فقال:"هو ما اصطلح عليه أهلوهم". وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن رجلا أعطى امرأة ملء يديه طعاما كانت به حلالا". أخرجهما الدارقطني في سننه. قال الشافعي: كل ما جاز أن يكون ثمنا لشيء ، أو جاز أن يكون أجرة جاز أن يكون صداقا ، وهذا قول جمهور أهل العلم. وجماعة أهل الحديث من أهل المدينة وغيرها ، كلهم أجازوا الصداق بقليل المال وكثيره ، وهو قول عبدالله بن وهب صاحب مالك ، واختاره ابن المنذر وغيره. قال سعيد بن المسيب: لو أصدقها سوطا حلت به ، وأنكح ابنته من عبدالله بن وداعة بدرهمين. وقال ربيعة: يجوز النكاح بدرهم. وقال بعض أصحابنا في تعليل له: وكان أشبه الأشياء بذلك قطع من ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلا. قال بعض أصحابنا في تعليل له: وكان أشبه الأشياء بذلك قطع اليد ، لأن البضع عضو واليد عضو يستباح بمقدر من المال ، وذلك ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلا ؛ فرد مالك البضع إليه قياسا على اليد. قال أبو عمر: قد تقدمه إلى هذا أبو حنيفة ، فقاس الصداق على قطع اليد ، واليد عنده لا تقطع إلا في دينار ذهبا أو عشرة دراهم كيلا ، ولا صداق عنده أقل من ذلك ، وعلى ذلك جماعة أصحابه وأهل مذهبه ، وهو قول أكثر أهل بلده في قطع اليد لا في أقل الصداق. وقد قال الداروردي لمالك إذ قال لا صداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت