فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 7446

وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير مالكين ، فعلم أن الرزق ما قلناه لا ما قالوه. والذي يدل على أنه لا رازق سواه قول الحق: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [فاطر: 3] وقال: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] وقال: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] وهذا قاطع ، فالله تعالى رازق حقيقة وابن آدم تجوّزا ، لأنه يملك ملكا منتزعا كما بيناه في الفاتحة ، مرزوق حقيقة كالبهائم التي لا ملك لها ، إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما ، وما كان منه غير مأذون له في تناوله فهو حرام حكما ، وجميع ذلك رزق.

وقد خرّج بعض النبلاء من قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] فقال: ذكر المغفرة يشير إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام.

االثالثةوالعشرون- قوله تعالى: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} الرزق مصدر رزق يرزق رَزقا ورِزقا ، فالرزق بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم ، وجمعه أرزاق ، والرزق: العطاء. والرازقية: ثياب كتان بيض. وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم. والرزقة: المرة الواحدة ، هكذا قال أهل اللغة. وقال ابن السكيت: الرزق بلغة أزْدِشَنوءة: الشكر ، وهو قوله عز وجل: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] أي شكركم التكذيب. ويقول: رزقني أي شكرني.

الرابعة والعشرون- قوله تعالى: {يُنْفِقُونَ} ينفقون: يخرجون. والإنفاق: إخراج المال من اليد ، ومنه نفق البيع: أي خرج من يد البائع إلى المشتري. ونفقت الدابة: خرجت روحها ، ومنه النافقاء لجُحْر اليربوع الذي يخرج منه إذا أخذ من جهة أخرى. ومنه المنافق ، لأنه يخرج من الإيمان أو يخرج الإيمان من قلبه. ونَيفق السراويل معروفة وهو مخرج الرجل منها. ونفِق الزاد: فنى وأنفقه صاحبه. وأنفق القوم: فني زادهم ، ومنه قوله تعالى: { إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الأِنْفَاقِ} [الإسراء: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت