فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 7446

كيفما قالها ؛ ولذلك قال لأسامة:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"أخرجه مسلم. أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب ؟ وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه. وفي هذا من الفقه باب عظيم ، وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر.

السادسة: فإن قال: سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل أيضا حتى يعلم ما وراء هذا ؛ لأنه موضع إشكال. وقد قال مالك في الكافر يوجد فيقول: جئت مستأمنا أطلب الأمان: هذه أمور مشكلة ، وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم الإسلام ؛ لأن الكفر قد ثبت له فلا بد أن يظهر منه ما يدل على قوله ، ولا يكفي أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".

السابعة: فإن صلى أو فعل فعلا من خصائص الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا ؛ فقال ابن العربي: نرى أنه لا يكون بذلك مسلما ، أما أنه يقال له: ما وراء هذه الصلاة ؟ فإن قال: صلاة مسلم ، قيل له: قل لا إله إلا الله ؛ فإن قالها تبين صدقه ، وإن أبى علمنا أن ذلك تلاعب ، وكانت عند من يرى إسلامه ردة ؛ والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة. وكذلك هذا الذي قال: سلام عليكم ، يكلف الكلمة ؛ فإن قالها تحقق رشاده ، وإن أبى تبين عناده وقتل. وهذا معنى قوله:"فتبينوا"أي الأمر المشكل ، أو"تثبتوا"ولا تعجلوا المعنيان سواء. فإن قتله أحد فقد أتى منهيا عنه. فإن قيل: فتغليظ النبي صلى الله عليه وسلم على محلم ، ونبذه من قبره كيف مخرجه ؟ قلنا: لأنه علم من نيته أنه لم يبال بإسلامه فقتله متعمدا لأجل الحنة التي كانت بينهما في الجاهلية.

الثامنة: قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي تبتغون أخذ ماله: ويسمى متاع الدنيا عرضا لأنه عارض زائل غير ثابت. قال أبو عبيدة: يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرض بفتح الراء ؛ ومنه:"الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت