فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 7446

في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء ، وبترك القيام إلى الركوع. وقال آخرون: هذه الآية مبيحة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب ، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه ، إلى تكبيرة ؛ على ما تقدم في"البقرة". ورجح الطبري هذا القول وقال: إنه يعادل قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها وهيئتها الكاملة.

قلت: هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة ، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر ، وإن الصلاة في حقه ما نزلت إلا ركعتين ، فلا قصر. ولا يقال في العزيمة لا جناح ، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر ، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك. وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف ؛ هذا ما ذكره أبو بكر الرازي في"أحكام القرآن"واحتج به ، ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما يأتي آنفا إن شاء الله تعالى.

التاسعة: قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} خرج الكلام على الغالب ، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار ؛ ولهذا قال يعلى بن أمية قلت لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا. قال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".

قلت: وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث يعلى بن أمية هذا فقالوا: إن قوله:"ما لنا نقصر وقد أمنا"دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال الكيا الطبري: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر ؛ ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان ؛ فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف ؛ فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قال. وفي قراءة أبي"أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا"بسقوط"إن خفتم". والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه"إن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت