فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 7446

كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ويقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} بمعنى إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدواب ، أو قياما أو قعودا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام ، إذا كان خوفا أو مرضا ؛ كما قال تعالى في آية أخرى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} وقال قوم: هذه الآية نظيرة التي في"آل عمران"؛ فروي أن عبدالله بن مسعود رأى الناس يضجون في المسجد فقال: ما هذه الضجة ؟ قالوا: أليس الله تعالى يقول {اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} ؟ قال: إنما يعني بهذا الصلاة المكتوبة إن لم تستطع قائما فقاعدا ، وإن لم تستطع فصل على جنبك. فالمراد نفس الصلاة ؛ لأن الصلاة ذكر الله تعالى ، وقد اشتملت على الأذكار المفروضة والمسنونة ؛ والقول الأول أظهر. والله أعلم.

الثالثة: قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أي أمنتم. والطمأنينة سكون النفس من الخوف. {فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر ، وبكمال عددها في الحضر. {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أي مؤقتة مفروضة. وقال زيد بن أسلم:"موقوتا"منجما ، أي تؤدونها في أنجمها ؛ والمعنى عند أهل اللغة: مفروض لوقت بعينه ؛ يقال: وقته فهو موقوت. ووقته فهو مؤقت. وهذا قول زيد بن أسلم بعينه. وقال:"كتابا"والمصدر مذكر ؛ فلهذا قال:"موقوتا".

الرابعة: قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا} أي لا تضعفوا ، وقد تقدم في"آل عمران". {فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} طلبهم. قيل: نزلت في حرب أحد حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في آثار المشركين ، وكان بالمسلمين جراحات ، وكان أمر ألا يخرج معه إلا من كان في الوقعة ، كما تقدم في"آل عمران"وقيل: هذا في كل جهاد.

الخامسة: قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} أي تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضا مما يصيبهم ، ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه ؛ وذلك أن من لا يؤمن بالله. لا يرجون من الله شيئا. ونظير هذه الآية إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت