فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 7446

أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا وكان البريء الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل. وقيل: زيد بن السمين وقيل: رجل من الأنصار. فلما أنزل الله ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ، ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ؛ فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها ، وهو:

وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت ... ينازعها جلد استها وتنازعه

ظننتم بأني خفي الذي قد صنعتمو ... وفينا نبي عنده الوحي واضعه

فلما بلغها قالت: إنما أهديت لي شعر حسان ؛ وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل ، فهرب إلى خيبر وأرتد. ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا. ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال: حديث حسن غريب ، لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني. وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة. وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره ، والقشري كذلك وزاد ذكر الردة. ثم قيل: كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين. وقيل: كان لبيد مسلما. وذكره المهدوي ، وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له ، فدل ذلك على إسلامه عنده. وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره ، وكان المسلمون يقولون: والله ما هو إلا شعر الخبيث. فقال شعرا يتنصل فيه ؛ فمنه قوله:

أو كلما قال الرجال قصيدة ... نحلت وقالوا ابن الأبيرق قالها

وقال الضحاك: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا ، فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به ؛ فنزل {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ} يعني اليهود. والله أعلم.

الثانية: قوله تعالى: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} معناه على قوانين الشرع ؛ إما بوحي ونص ، أو بنظر جار على سنن الوحي. وهذا أصل في القياس ؛ وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب ؛ لأن الله تعالى أراه ذلك ، وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة ؛ فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما رآه ، ولم يرد رؤية العين هنا ؛ لأن الحكم لا يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت