فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 7446

قال الضحاك: لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب ؛ فنزلت {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} يقول: لا يخفى مكان الدرع على الله"وهو معهم"

أي رقيب حفيظ عليهم. وقيل: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ} أي يستترون ، كما قال تعالى: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} أي مستتر. وقيل: يستحيون من الناس ، وهذا لأن الاستحياء سبب الاستتار. ومعنى {وَهُوَ مَعَهُمْ} أي بالعلم والرؤية والسمع ، هذا قول أهل السنة. وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة: هو بكل مكان ، تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها ، قالوا: لما قال {وَهُوَ مَعَهُمْ} ثبت أنه بكل مكان ، لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم ، فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} حين قال: هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه: هو في قلنسوتك وفي حشوك وفي جوف حمارك. تعالى الله عما يقولون ! حكى ذلك وكيع رضي الله عنه. ومعنى {يُبَيِّتُونَ} يقولون. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. {مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته. {مِنَ الْقَوْلِ} أي من الرأي والاعتقاد ، كقولك: مذهب مالك الشافعي. وقيل:"القول"بمعنى المقول ؛ لأن نفس القول لا يبيت.

قوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ} يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه. قال الزجاج: {هَؤُلاءِ} بمعنى الذين. {جَادَلْتُمْ} حاججتم. {فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} استفهام معناه الإنكار والتوبيخ. {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} الوكيل: القائم بتدبير الأمور ، فالله تعالى قائم بتدبير خلقه. والمعنى: لا أحد يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار.

110- {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت