فهرس الكتاب
الرشد والبيان ، وقد تقدم. وقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} يقال: إنه نزل فيمن ارتد ؛ والمعنى ؛ نتركه وما يعبد ؛ عن مجاهد. أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ؛ وقال مقاتل. وقال الكلبي ؛ نزل قوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} في ابن أبيرق ؛ لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له: حجاج بن علاط ، فسقط فبقي في النقب حتى وجد على حاله ، وأخرجوه من مكة ؛ فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه ، فنزلت {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو"نولِهْ""ونصلِهْ"بجزم الهاء ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان.
الثانية: قال العلماء في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} دليل على صحة القول بالإجماع ، وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} رد على الخوارج ؛ حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر. وقد تقدم القول في هذا المعنى. وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قال: هذا حديث غريب. قال ابن فورك: وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر ، وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول ؛ أو بابتداء رحمة من الله تعالى. وقال الضحاك: إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا ، إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ، فما حالي عند الله ؟ فأنزل الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} الآية.
117- {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا}