فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 7446

باطن مكروه أو مجهول. والشيطان غرور ؛ لأنه يحمل على محاب النفس ، ووراء ذلك ما يسوء. {أُولَئِكَ} ابتداء {مَأْوَاهُمْ} ابتداء ثان {جَهَنَّمُ} خبر الثاني والجملة خبر الأول. و {مَحِيصًا} ملجأ ، والفعل منه حاص يحيص. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} ابتداء وخبر."قيلًا"على البيان ؛ قال قيلا وقولا وقالا ، بمعنى أي لا أحد أصدق من الله. وقد مضى الكلام على ما تضمنته هذه الآي من المعاني والحمد لله.

123- {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا}

قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} وقرأ أبو جعفر المدني {لَيْسَ بِأَمَانِيِكُمْ وَلا أَمَانِيِ أَهْلِ الْكِتَابِ} بتخفيف الياء فيها جميعا. ومن أحسن ما روي في نزولها ما رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا. وقالت قريش: ليس نبعث ، فأنزل الله {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} . وقال قتادة والسدي: تفاخر المؤمنون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أحق بالله منكم. وقال المؤمنون: نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على سائر الكتب ، فنزلت الآية.

قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} السوء ههنا الشرك ، قال الحسن: هذه الآية في الكافر ، وقرأ {وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورَ} . وعنه أيضا {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قال: ذلك لمن أراد الله هوانه ، فأما من أراد كرامته فلا ، قد ذكر الله قوما فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} . وقال الضحاك: يعني اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب. وقال الجمهور: لفظ الآية عام ، والكافر والمؤمن مجازى بعمله السوء ، فأما مجازاة الكافر فالنار ؛ لأن كفره أوبقه ، وأما المؤمن فبنكبات الدنيا ، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت