فهرس الكتاب
النساء ببعد الرجال ففعلوا وطال ذلك بهم ، فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء.". وقد تقدم ، ذكره الماوردي."
السابعة: قوله تعالى: {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا} شرط {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} جوابه. وهذا خطاب للأزواج من حيث إن للزوج أن يشح ولا يحسن ؛ أي إن تحسنوا وتتقوا في عشرة النساء بإقامتكم عليهن مع كراهيتكم لصحبتهن واتقاء ظلمهن فهو أفضل لكم.
129- {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}
قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء ، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب. فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض ؛ ولهذا كان عليه السلام يقول:"اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". ثم نهى فقال: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} قال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة بل الزموا التسوية في القسم والنفقة ؛ لأن هذا مما يستطاع. وسيأتي بيان هذا في"الأحزاب"مبسوطا إن شاء الله تعالى. وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".
قوله تعالى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج ؛ قاله الحسن. وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل ؛ وهذا مطرد في قولهم في المثل:"أرض من المركب بالتعليق". وفي عرف النحويين فمن تعليق