فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 7446

في الياء. وقال القتبي:"تلووا"من اللي في الشهادة والميل إلى أحد الخصمين. وقرأ ابن عامر والكوفيون"تلوا"أراد قمتم بالأمر وأعرضتم ، من قولك: وليت الأمر ، فيكون في الكلام. التوبيخ للإعراض عن القيام بالأمر وقيل: إن معنى"تلوا"الإعراض. فالقراءة بضم اللام تفيد معنيين: الولاية والإعراض ، والقراءة بواوين تفيد معنى واحدا وهو الإعراض. وزعم بعض النحويين أن من قرأ"تلوا"فقد لحن ؛ لأنه لا معنى للولاية ههنا. قال النحاس وغيره: وليس يلزم هذا ولكن تكون"تلوا"بمعنى"تلووا"وذلك أن أصله"تلووا"فاستثقلت الضمة على الواو بعدها واو أخرى. فألقيت الحركة على اللام وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين ؛ وهي كالقراءة بإسكان اللام وواوين ؛ ذكره مكي. وقال الزجاج: المعنى على قراءته"وإن تلووا"ثم همز الواو الأولى فصارت"تلؤوا"ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام فصارت"تلوا"وأصلها"تلووا". فتتفق القراءتان على هذا التقدير. وذكره النحاس ومكي وابن العربي وغيرهم. قال ابن عباس: هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر ؛ فاللي على هذا مطل الكلام وجره حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي إليه. قال ابن عطية: وقد شاهدت بعض القضاة يفعلون ذلك ، والله حسيب الكل. وقال ابن عباس أيضا والسدي وابن زيد والضحاك ومجاهد: هي في الشهود يلوي الشاهد الشهادة بلسانه ويحرفها فلا يقول الحق فيها ، أو يعرض عن أداء الحق فيها. ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة ، وكل إنسان مأمور بأن يعدل. وفي الحديث:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". قال ابن الأعرابي: عقوبته حبسه ، وعرضه شكايته.

العاشرة: وقد استدل بعض العلماء في رد شهادة العبد بهذه الآية ؛ فقال: جعل الله تعالى الحاكم شاهدا في هذه الآية ، وذلك أدل دليل على أن العبد ليس من أهل الشهادة ؛ لأن المقصود منه الاستقلال بهذا المهم إذا دعت الحاجة إليه ، ولا يتأتى ذلك من العبد أصلا فلذلك ردت الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت