فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 7446

[ يا رسول الله ] أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال:"أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام". وفي رواية"ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر". الإساءة هنا بمعنى الكفر ؛ إذ لا يصح أن يراد بههنا ارتكاب سيئة ، فإنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما سبق قبله إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلا حين موته ، وذلك باطل بالإجماع. ومعنى: {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} أصروا على الكفر. {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} ليرشدهم. {سَبِيلًا} طريقا إلى الجنة. وقيل: لا يخصهم بالتوفيق يخص أولياءه. وفي هذه الآية رد على أهل القدر ؛ فإن الله تعالى بين أنه لا يهدي الكافرين طريق خير ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى بالله تعالى ، ويحرم الهدى بإرادة الله تعالى أيضا. وتضمنت الآية أيضا حكم المرتدين ، وقد مضى القول فيهم في"البقرة"عند قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} .

138- {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

التبشير الإخبار بما ظهر أثره على البشرة ، وقد تقدم بيانه في"البقرة"ومعنى النفاق.

139- {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}

قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} "الذين"نعت للمنافقين. وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق ؛ لأنه لا يتولى الكفار. وتضمنت المنع من موالاة الكافر ، وأن يتخذوا أعوانا على الأعمال المتعلقة بالدين. وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه ، فقال له:"ارجع فإنا لا نستعين بمشرك". {الْعِزَّةُ} أي الغلبة ، عزه يعزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت