فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 7446

{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} أي غلبة على اليهود وغنيمة. {قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} أي أعطونا من الغنيمة. {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} أي ظفر. {قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} أي ألم نغلب عليكم حتى هابكم المسلمون وخذلناهم عنكم. يقال: استحوذ على كذا أي غلب عليه ؛ ومنه قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} . وقيل: أصل الاستحواذ الحوط ؛ حاذه يحوذه حوذا إذا حاطه. وهذا الفعل جاء على الأصل ، ولو أعل لكان ألم نستحذ ، والفعل على الإعلال استحاذ يستحيذ ، وعلى غير الإعلال استحوذ يستحوذ. {وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي بتخذيلنا إياهم عنكم ، وتفريقنا إياهم مما يريدونه منكم. والآية تدل على أن المنافقين كانوا يخرجون في الغزوات مع المسلمين ولهذا قالوا: ألم نكن معكم ؟ وتدل على أنهم كانوا لا يعطونهم الغنيمة ولهذا طلبوها وقالوا: ألم نكن معكم ! ويحتمل أن يريدوا بقولهم {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} الامتنان على المسلمين. أي كنا نعلمكم بأخبارهم وكنا أنصارا لكم.

قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} للعلماء فيه تأويلات خمس:

أحدها: ما روي عن يسيع الحضرمي قال: كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين ، أرأيت قول الله: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} كيف ذلك ، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ! فقال علي رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم. وكذا قال ابن عباس: ذاك يوم القيامة. قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل. قال ابن العربي: وهذا ضعيف: لعدم فائدة الخبر فيه ، وإن أوهم صدر الكلام معناه ؛ لقوله تعالى: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فأخر الحكم إلى يوم القيامة. وجعل الأمر في الدنيا دولا تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت