فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 7446

الثالثة: والجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين يجعلون الأخوات عصبة البنات وإن لم يكن معهن أخ ، غير ابن عباس ؛ فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة البنات ؛ وإليه ذهب داود وطائفة ؛ وحجتهم ظاهر قول الله تعالى: { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } ولم يورث الأخت إلا إذا لم يكن للميت ولد ؛ قالوا: ومعلوم أن الابنة من الولد ، فوجب ألا ترث الأخت مع وجودها. وكان ابن الزبير يقول بقول ابن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد: أن معاذا قضى في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين.

الرابعة: هذه الآية تسمى بآية الصيف ؛ لأنها نزلت في زمن الصيف ؛ قال عمر: إني والله لا أدع شيئا أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها ، حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال:"يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء". وعنه رضي الله عنه قال: ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب إلي من الدنيا وما فيها: الكلالة والربا والخلافة ؛ خرجه ابن ماجة في سننه.

الخامسة: طعن بعض الرافضة بقول عمر:"والله لا أدع"الحديث.

السادسة: قوله تعالى: { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قال الكسائي: المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا. قال أبو عبيد ؛ فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة"فاستحسنه. قال النحاس: والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله إجابة ، وهذا القول عند البصريين خطأ صراح ؛ لأنهم لا يجيزون إضمار لا ؛ والمعنى عندهم: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ، ثم حذف ؛ كما قال: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أي كراهية أن يوافق من الله إجابة. { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } تقدم في غير موضع. والله أعلم تمت سورة { النِّسَاءَ } والحمد لله الذي وفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت