فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 7446

مات يوم النحر قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف الهدي. وقال أحمد وأبو ثور: تذبح بكل حال. وقال الأوزاعي: تذبح إلا أن يكون عليه دين لا وفاء له إلا من تلك الأضحية فتباع في دينه. ولو مات بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته ، وصنعوا بها من الأكل والصدقة ما كان له أن يصنع بها ، ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث. وما أصاب الأضحية قبل الذبح من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي ، هذا تحصيل مذهب مالك. وقد قيل في الهدي على صاحبه البدل ؛ والأول أصوب. والله أعلم.

الثامنة- قوله تعالى: { وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } يعني القاصدين له ؛ من قولهم أممت كذا أي قصدته. وقرأ الأعمش: { وَلا آمِّي الْبَيْتَ الْحَرَامِ } بالإضافة كقوله: { غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ } والمعنى: لا تمنعوا الكفار القاصدين البيت الحرام على جهة التعبد والقربة ؛ وعليه فقيل: ما في هذه الآيات من نهي عن مشرك ، أو مراعاة حرمة له بقلادة ، أو أم البيت فهو كله منسوخ بآية السيف في قوله: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وقوله: { فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } فلا يمكن المشرك من الحج ، ولا يؤمن في الأشهر الحرم وإن أهدى وقلد وحج ؛ روي عن ابن عباس وقاله ابن زيد على ما يأتي ذكره. وقال قوم: الآية محكمة لم تنسخ وهي في المسلمين ، وقد نهى الله عن إخافة من يقصد بيته من المسلمين. والنهي عام في الشهر الحرام وغيره ؛ ولكنه خص الشهر الحرام بالذكر تعظيما وتفضيلا ؛ وهذا يتمشى على قول عطاء ؛ فإن المعنى لا تحلوا معالم الله ، وهي أمره ونهيه وما أعلمه الناس فلا تحلوه ؛ ولذلك قال أبو ميسرة: هي محكمة. وقال مجاهد: لم ينسخ منها إلا { الْقَلائِدَ } وكان الرجل يتقلد بشيء من لحاء الحرم فلا يقرب فنسخ ذلك. وقال ابن جريج: هذه الآية نهي عن الحجاج أن تقطع سبلهم. وقال ابن زيد: نزلت الآية عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ؛ جاء أناس من المشركين يحجون ويعتمرون فقال المسلمون: يا رسول الله إنما هؤلاء مشركون فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم ؛ فنزل القرآن { وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } . وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت