فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 7446

ونوى الإحرام صار محرما لا يجوز له أن يحل بدليل هذه الآية ؛ فهذه الأحكام معطوف بعضها على بعض ؛ بعضها منسوخ وبعضها غير منسوخ

العاشرة- قوله تعالى: { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا } قال فيه جمهور المفسرين: معناه يبتغون الفضل والأرباح في التجارة ، ويبتغون مع ذلك رضوانه في ظنهم وطمعهم. وقيل: كان منهم من يبتغي التجارة ، ومنهم من يطلب بالحج رضوان الله وإن كان لا يناله ؛ وكان من العرب من يعتقد جزاء بعد الموت ، وأنه يبعث ، ولا يبعد أن يحصل له نوع تخفيف في النار. قال ابن عطية: هذه الآية استئلاف من الله تعالى للعرب ولطف بهم ؛ لتنبسط النفوس ، وتتداخل الناس ، ويردون الموسم فيستمعون القرآن ، ويدخل الإيمان في قلوبهم وتقوم عندهم الحجة كالذي كان. وهذه الآية نزلت عام الفتح فنسخ الله ذلك كله بعد عام سنة تسع ؛ إذ حج أبو بكر ونودي الناس بسورة { بَرَاءَةٌ }

الحادية عشرة- قوله تعالى: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } أمر إباحة - بإجماع الناس - رفع ما كان محظورا بالإحرام ؛ حكاه كثير من العلماء وليس بصحيح ، بل صيغة"أفعل"الواردة بعد الحظر على أصلها من الوجوب ؛ وهو مذهب القاضي أبي الطيب وغيره ؛ لأن المقتضي للوجوب قائم وتقدم الحظر لا يصلح مانعا ؛ دليله قوله تعالى: { فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } فهذه"أفعل"على الوجوب ؛ لأن المراد بها الجهاد ، وإنما فهمت الإباحة هناك وما كان مثله من قوله: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا } { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } من النظر إلى المعنى والإجماع ، لا من صيغة الأمر. والله أعلم.

الثانية عشرة- قوله تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أي لا يحملنكم ؛ عن ابن عباس وقتادة ، وهو قول الكسائي وأبي العباس. وهو يتعدى إلى مفعولين ؛ يقال: جرمني كذا على بغضك أي حملني عليه ؛ قال الشاعر:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت