فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 7446

وشنآنا بجزم النون ، كل ذلك إذا أبغضته ؛ أي لا يكسبنكم بغض قوم بصدهم إياكم أن تعتدوا ؛ والمراد بغضكم قوما ، فأضاف المصدر إلى المفعول. قال ابن زيد: لما صد المسلمون عن البيت عام الحديبية مر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة ؛ فقال المسلمون: نصدهم كما صدنا أصحابهم ، فنزلت هذه الآية ؛ أي لا تعتدوا على هؤلاء ، ولا تصدوهم { أَنْ صَدُّوكُمْ } أصحابهم ، بفتح الهمزة مفعول من أجله ؛ أي لأن صدوكم. وقرأ أبو عمرو وابن كثير بكسر الهمزة { إنْ صَدُّوكُمْ } وهو اختيار أبي عبيد. وروي عن الأعمش { إنْ يصَدُّوكُمْ } . قال ابن عطية: فإن للجزاء ؛ أي إن وقع مثل هذا الفعل في المستقبل. والقراءة الأولى أمكن في المعنى. وقال النحاس: وأما { إنْ صَدُّوكُمْ } بكسر { إِنَّ } فالعلماء الجلة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء: منها أن الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان ، وكان المشركون صدوا المسلمين عام الحديبية سنة ست ، فالصد كان قبل الآية ؛ وإذا قرئ بالكسر لم يجز أن يكون إلا بعده ؛ كما تقول: لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك ؛ فهذا لا يكون إلا للمستقبل ، وإن فتحت كان للماضي ، فوجب على هذا ألا يجوز إلا { أَنْ صَدُّوكُمْ } . وأيضا فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا ؛ لأن قوله: { لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } إلى آخر الآية يدل على أن مكة كانت في أيديهم ، وأنهم لا ينهون عن هذا إلا وهم قادرون على الصد عن البيت الحرام ، فوجب من هذا فتح { إِنَّ } لأنه لما مضى { أَنْ تَعْتَدُوا } في موضع نصب ؛ لأنه مفعول به ، أي لا يجرمنكم شنآن قوم الاعتداء وأنكر أبو حاتم وأبو عبيد { شَنْآنُ } بإسكان النون ؛ لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا متحركة ؛ وخالفهما غيرهما وقال: ليس هذا مصدرا ولكنه اسم الفاعل على وزن كسلان وغضبان

الثالثة عشرة- قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } قال الأخفش: هو مقطوع من أول الكلام ، وهو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى ؛ أي ليعن بعضكم بعضا ، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى وأعملوا به ، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه ؛ وهذا موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدال على الخير كفاعله". وقد قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت