فهرس الكتاب
الرابعة: ويستحب إلا يذبح إلا من ترضى حاله ، وكل من أطاقه وجاء به على سنته من ذكر أو أنثى بالغ أو غير بالغ جاز ذبحه إذا كان مسلما أو كتابيا ، وذبح المسلم أفضل من ذبح الكتابي ، ولا يذبح نسكا إلا مسلم ؛ فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه ؛ ولا يجوز في تحصيل المذهب ، وقد أجازه أشهب
الخامسة عشرة: وما استوحش من الإنسي لم يجز في ذكاته إلا ما يجوز في ذكاة الإنسي ، في قول مالك وأصحابه وربيعة والليث بن سعد ؛ وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيما بين الحلق واللبة على سنة الذكاة. وقد خالف في هاتين المسألتين بعض أهل المدينة وغيرهم ؛ وفي الباب حديث رافع بن خديج وقد تقدم ، وتمامه بعد قوله:"فمدى الحبشة"قال: وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا - وفي رواية - فكلوه". وبه قال أبو حنيفة والشافعي ؛ قال الشافعي: تسليط النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل دليل على أنه ذكاة ؛ واحتج بما رواه أبو داود والترمذي عن أبي الشعراء عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة ؟ قال:"لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك"قال يزيد بن هارون: وهو حديث صحيح أعجب أحمد بن حنبل ورواه عن أبي داود ، وأشار على من دخل عليه من الحفاظ أن يكتبه. قال أبو داود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والمستوحش. وقد حمل ابن حبيب هذا الحديث على ما سقط في مهواة فلا يوصل إلى ذكاته إلا بالطعن في غير موضع الذكاة ؛ وهو قول أنفرد به عن مالك وأصحابه. قال أبو عمر: قول الشافعي أظهر في أهل العلم ، وأنه يؤكل بما يؤكل به الوحشي ؛ لحديث رافع بن خديج ؛ وهو قول ابن عباس وابن مسعود ؛ ومن جهة القياس لما كان الوحشي إذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي ؛ لأنه صار مقدورا عليه ؛ فكذلك ينبغي في القياس إذا توحش أو صار في معنى الوحشي من الامتناع أن يحل بما يحل به الوحشي.