فهرس الكتاب
لحرمه علينا. وقال ربيعة: من إحسان الذبح ألا يذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها ؛ وحكي جوازه عن مالك ؛ والأول أحسن. وأما حسن القتلة فعام في كل شيء من التذكية والقصاص والحدود وغيرها. وقد روى أبو داود عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان ، زاد ابن عيسى في حديثه"وهي التي تذبح فتقطع ولا تفرى الأوداج ثم تترك فتموت"
السابعة عشرة: قوله تعالى: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } قال ابن فارس:"النصب"حجر كان ينصب فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح ، وهو النصب أيضا. والنصائب حجارة تنصب حوالي شفير البئر فتجعل عضائد ، وغبار منتصب مرتفع. وقيل: { النُّصُبِ } جمع ، واحده نصاب كحمار وحمر. وقيل: هو اسم مفرد والجمع أنصاب ؛ وكانت ثلاثمائة وستين حجرا. وقرأ طلحة { النُّصْبِ } بجزم الصاد. وروي عن ابن عمر { النَصْبِ } بفتح النون وجزم الصاد. الجحدري: بفتح النون والصاد جعله اسما موحدا كالجبل والجمل ، والجمع أنصاب ؛ كالأجمال والأجبال. قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالي مكة يذبحون عليها. قال ابن جريج: كانت العرب تذبح بمكة وتنضح بالدم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة ؛ فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال ، فكأنه عليه الصلاة والسلام لم يكره ذلك ؛ فأنزل الله تعالى: { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا } ونزلت { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } المعنى: والنية فيها تعظيم النصب لا أن الذبح عليها غير جائز ، وقال الأعشى:
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... لعافية والله ربك فاعبدا
وقيل: {على} بمعنى اللام ؛ أي لأجلها ؛ قال قطرب قال ابن زيد: ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله شيء واحد. قال ابن عطية: ما ذبح على النصب جزء مما أهل به لغير الله ، ولكن خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وتشرف الموضع وتعظيم النفوس له