فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 7446

ولا دين لهم. وأما إن كان الصائد مجوسا فمنع من أكله مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وجمهور الناس. وقال أبو ثور فيها قولان: أحدهما: كقول هؤلاء ، والآخر: أن المجوس من أهل الكتاب وأن صيدهم جائز. ولو أصطاد السكران أو ذبح لم يؤكل صيده ولا ذبيحته ؛ لأن الذكاة تحتاج إلى قصد ، والسكران لا قصد له.

الخامسة عشرة- واختلف النحاة في { مِنْ } في قوله تعالى: { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فقال الأخفش: هي زائدة كقوله: { كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } وخطأه البصريون وقالوا: { مِنْ } لا تزاد في الإثبات وإنما تزاد في النفي والاستفهام ، وقوله: { مِنْ ثَمَرِهِ } { َيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ } و { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } للتبعيض ؛ أجاب فقال: قد قال: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } بإسقاط { مِنْ } فدل على زيادتها في الإيجاب ؛ أجيب بأن { مِنْ } ههنا للتبعيض ؛ لأنه إنما يحل من الصيد اللحم دون الفرث والدم

قلت: هذا ليس بمراد ولا معهود في الأكل فيعكر على ما قال. ويحتمل أن يريد { مِمَّا أَمْسَكْنَ } أي مما أبقته الجوارح لكم ؛ وهذا على قول من قال: لو أكل الكلب الفريسة لم يضر وبسبب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل الجارح منه على ما تقدم

السادسة عشرة- ودلت الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد ، وثبت ذلك في صحيح السنة وزادت الحرث والماشية ؛ وقد كان أول الإسلام أمر بقتل الكلاب حتى كان يقتل كلب المرية من البادية يتبعها ؛ روى مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان"وروي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط". قال الزهري: وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال: يرحم الله أبا هريرة ، كان صاحب زرع ؛ فقد دلت السنة على ما ذكرنا ، وجعل النقص من أجر من أقتناها على غير ذلك من المنفعة ؛ إما لترويع الكلب المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت