فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 7446

الثالثة- قوله تعالى: { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ذكر تعالى أربعة أعضاء: الوجه وفرضه الغسل واليدين كذلك والرأس وفرضه المسح اتفاقا واختلف في الرجلين على ما يأتي ، لم يذكر سواها فدل ذلك على أن ما عداها آداب وسنن. والله أعلم. ولا بد في غسل الوجه من نقل الماء إليه ، وإمرار اليد عليه ؛ وهذه حقيقة الغسل عندنا ، وقد بيناه في {النساء} . وقال غيرنا: إنما عليه إجراء الماء وليس عليه دلك بيده ؛ ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء وغمس وجهه أو يده ولم يدلك يقال: غسل وجهه ويده ، ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم ، فإذا حصل كفى. والوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة ، وهو عضو مشتمل على أعضاء وله طول وعرض ؛ فحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ، ومن الأذن إلى الأذن في العرض ، وهذا في الأمرد ؛ وأما الملتحي فإذا اكتسى الذقن بالشعر فلا يخلو أن يكون خفيفا أو كثيفا ؛ فإن كان الأول بحيث تبين منه البشرة فلا بد من إيصال الماء إليها ، وإن كان كثيفا فقد انتقل الفرض إليه كشعر الرأس ؛ ثم ما زاد على الذقن من الشعر واسترسل من اللحية ، فقال سحنون عن ابن القاسم: سمعت مالكا سئل: هل سمعت بع أهل العلم يقول إن اللحية من الوجه فليمر عليها الماء ؟ قال: نعم ، وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس ، وعاب ذلك على من فعله. وذكر ابن القاسم أيضا عن مالك قال: يحرك المتوضئ ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها ؛ قال: وهي مثل أصابع الرجلين. قال ابن عبدالحكم: تخليل اللحية واجب في الوضوء والغسل. قال أبو عمر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل لحيته في الوضوء من وجوه كلها ضعيفة. وذكر ابن خويز منداد: أن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء ، إلا شيء روي عن سعيد بن جبير ؛ قوله: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم يغسلها ، وما بال الأمرد يغسل ذقنه ولا يغسله ذو اللحية ؟ قال الطحاوي: التيمم واجب فيه مسح البشرة قبل نبات الشعر في الوجه ثم سقط بعده عند جميعهم. فكذلك الوضوء. قال أبو عمر: من جعل غسل اللحية كلها واجبا جعلها وجها ؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة ، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا لم يخص صاحب لحية من أمرد ؛ فوجب غسلها بظاهر القرآن لأنها بدل من البشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت