فهرس الكتاب
وأما مالك فما روي عنه من الإنكار فهو منكر لا يصح ، والصحيح ما قاله عند موته لابن نافع قال: إني كنت أخذ في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى من مسح مقصرا فيما بجب عليه. وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل ما رواه ابن وهب عنه أنه قال: لا أمسح في حضر ولا سفر. قال أحمد: كما روي عن ابن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا خفافهم وخلع هو وتوضأ وقال: حبب إلى الوضوء ؛ ونحوه عن أبي أيوب. وقال أحمد رضي الله عنه: فمن ترك ذلك على نحو ما تركه ابن عمر وأبو أيوب ومالك لم أنكره عليه ، وصلينا خلفه ولم نعبه ، إلا أن يترك ذلك ولا يراه كما صنع أهل البدع ، فلا صلى خلفه. والله أعلم. وقد قيل: إن قوله { وَأَرْجُلَكُمْ } معطوف على اللفظ دون المعنى ، وهذا أيضا يدل على الغسل فإن المراعى المعنى لا اللفظ ، وإنما خفض للجوار كما تفعل العرب ؛ وقد جاء هذا في القرآن وغيره قال الله تعالى: { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ } بالجر لأن النحاس الدخان. وقال: { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } بالجر. قال امرؤ القيس:
كبير أناس في بجاد مزمتل
فخفض مزمل بالجوار ، وأن المزمل الرجل وإعرابه الرفع ؛ قال زهير:
لعب الزمان بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر
قال أبو حاتم: كان الوجه القطر بالرفع ولكنه جره على جوار المور ؛ كما قالت العرب: هذا جحر ضب خرب ؛ فجروه وإنما هو رفع. وهذا مذهب الأخفش وأبي عبيدة ورده النحاس وقال: هذا القول غلط عظيم ؛ لأن الجوار لا يكون في الكلام أن يقاس عليه ، وإنما هو غلط ونظيره الإقواء.
قلت: والقاطع في الباب من أن فرض الرجلين الغسل ما قدمناه ، وما ثبت من قول عليه الصلاة والسلام"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"فخوفنا بذكر النار على