فهرس الكتاب
مجاهد في قوله عز وجل: { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قال: إذا ذكروا النكاح كنوا عنه ؛ وقد مضى في { النساء } القول في هذا الباب مستوفى والحمد لله.
التاسعة والعشرون- قوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } قد تقدم في { النساء } أن عدمه يترتب للصحيح الحاضر أن يسجن أو يربط ، وهو الذي يقال فيه: إنه إن لم يجد ماء ولا ترابا وخشي خروج الوقت ؛ اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال: الأول: قال ابن خويز منداد: الصحيح على مذهب مالك بأنه لا يصلي ولا شيء عليه ؛ قال: ورواه المدنيون عن مالك ؛ قال: وهو الصحيح من المذهب. وقال ابن القاسم: يصلي ويعيد ؛ وهو قول الشافعي. وقال أشهب: يصلي ولا يعيد. وقال أصبغ: لا يصلي ولا يقضي ؛ وبه قال أبو حنيفة. قال أبو عمر بن عبدالبر: ما أعرف كيف أقدم بن خويز منداد على أن جعل الصحيح من المذهب ما ذكر ، وعلى خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين. وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في قوله: وليسوا على ماء - الحديث - ولم يذكر أنهم صلوا ؛ وهذا لا حجة فيه. وقده ذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكر إعادة ؛ وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء. قال أبو ثور: وهو القياس.
قلت: وقد احتج المزني فيما ذكره الكيا الطبري بما ذكر في قصة القلادة عن عائشة رضي الله عنها حين ضلت ، وأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم لطلب القلادة صلوا بغير تيمم ولا وضوء وأخبروه بذلك ، ثم نزلت آية التيمم ولم ينكر عليهم فعلها بلا وضوء ولا تيمم ، والتيمم متى لم مشروعا فقد صلوا بلا طهارة أصلا. ومنه قال المزني: ولا إعادة ، وهو نص في جواز الصلاة مع عدم الطهارة مطلقا عند تعذر الوصول إليها ؛ قال أبو عمر: ولا ينبغي حمله على المغمي عليه لأن المغمى عليه مغلوب على عقله وهذا معه عقله. وقال ابن القاسم وسائر العلماء: الصلاة عليه واجبة إذا كان معه عقله ، فإذا زال المانع له توضأ