فهرس الكتاب
ونفوذ شهادته عليه ؛ لأنه أمر بالعدل وإن أبغضه ، ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز فيه مع البغض له لما كان لأمره بالعدل فيه وجه. ودلت الآية أيضا على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه ، وأن يقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق ، وأن المثلة بهم غير جائزة وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وغمونا بذلك ؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم ؛ وإليه أشار عبد الله بن رواحة بقوله في القصة المشهورة: هذا معنى الآية. وتقدم في صدر هذه السورة معنى قوله: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ } . وقرئ { وَلا يُجْرِمَنَّكُمْ } قال الكسائي: هما لغتان. وقال الزجاج: معنى { لا يُجْرِمَنَّكُمْ } لا يدخلنكم في الجرم ؛ كما تقول: آثمني أي أدخلني في الإثم. ومعنى { هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أي لأن تتقوا الله. وقيل: لأن تتقوا النار. ومعنى { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } أي قال الله في حق المؤمنين: { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } أي لا تعرف كنهه أفهام الخلق ؛ كما قال: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } . وإذا قال الله تعالى: { أَجْرٌ عَظِيمٌ } و { أَجْرٌ كَرِيمٌ } و { أَجْرٌ كَبِيرٌ } فمن ذا الذي يقدر قدره ؟ . ولما كان الوعد من قبيل القول حسن إدخال اللام في قوله: { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } وهو في موضع نصب ؛ لأنه وقع موقع الموعود به ، على معنى وعدهم أن لهم مغفرة أو وعدهم مغفرة إلا أن الجملة وقعت موقع المفرد ؛ كما قال الشاعر:
وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا
وموضع الجملة نصب ؛ ولذلك عطف عليها بالنصب. وقيل: هو في موضع رفع على أن يكون الموعود به محذوفا ؛ على تقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما وعدهم به. وهذا المعنى عن الحسن. { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } نزلت في بني النضير. وقيل في جميع الكفار.
11- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }