فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 7446

كل واحد منه نفسه وأهله وماله. وقال قتادة: إنما قال: { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } لأنا كنا نتحدث أنهم أول من خدم من بني آدم. قال ابن عطية: وهذا ضعيف ؛ لأن القبط قد كانوا يستخدمون بني إسرائيل ، وظاهر أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا مذ تناسلوا وكثروا ، وإنما اختلفت الأمم في معنى التمليك فقط. وقيل: جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم إلا بإذن ؛ روي معناه عن جماعة من أهل العلم. قال ابن عباس: إن الرجل إذا لم يدخل أحد بيته إلا بإذنه فهو ملك. وعن الحسن أيضا وزيد بن أسلم من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك ؛ وهو قول عبدالله بن عمرو كما في صحيح مسلم عن أبي عبدالرحمن الحبلي قال: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال: نعم. قال: ألك منزل تسكنه ؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإن لي خادما. قال: فأنت من الملوك. قال ابن العربي: وفائدة هذا أن الرجل إذا وجبت عليه كفارة وملك دار وخادما باعهما في الكفارة ولم يجز له الصيام ، لأنه قادر على الرقبة والملوك لا يكفرون بالصيام ، ولا يوصفون بالعجز عن الإعتاق. وقال ابن عباس ومجاهد: جعلهم ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام ، أي هم مخدومون كالملوك. وعن ابن عباس أيضا يعني الخادم والمنزل ؛ وقاله مجاهد وعكرمة والحكم بن عيين ، وزادوا الزوجة ؛ وكذا قال زيد بن أسلم إلا أنه قال فيما يعلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان له بيت - أو قال منزل - يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك"؛ ذكره النحاس. ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك ؛ وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"

قوله تعالى: { وَآتَاكُمْ } أي أعطاكم { مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } والخطاب من موسى لقومه في قول جمهور المفسرين ؛ وهو وجه الكلام. مجاهد: والمراد بالإيتاء المن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت