فهرس الكتاب
وستمائة سنة ، وأنه قلع صخرة على قدر عسكر موسى ليرضخهم بها ، فبعث الله طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته. وأقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة أذرع ؛ وعصاه عشرة أذرع وترقى في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع فقتله. وقيل: بل ضربه في العرق الذي تحت كعبه فصرعه فمات ووقع على نيل مصر فجسرهم سنة. ذكر هذا المعنى باختلاف ألفاظ محمد بن إسحاق والطبري ومكي وغيرهم. وقال الكلبي: عوج من ولد هاروت وماروت حيث وقعا بالمرأة فحملت. والله أعلم
قوله تعالى: { وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا } يعني البلدة إيلياء ، ويقال: أريحاء أي حتى يسلموها لنا من غير قتال وقيل: قالوا ذلك خوفا من الجبارين ولم يقصدوا العصيان ؛ فإنهم قالوا: { فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ }
قوله تعالى: { قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } قال ابن عباس وغيره: هما يوشع وكالب بن يوقنا ويقال ابن قانيا ، وكانا من الاثني عشر نقيبا. و { يَخَافُونَ } أي من الجبارين. قتادة: يخافون الله تعالى. وقال الضحاك: هما رجلان كانا في مدينة الجبارين على دين موسى ؛ فمعنى { يَخَافُونَ } على هذا أي من العمالقة من حيث الطبع لئلا يطلعوا على إيمانهم فيفتنوهم ولكن وثقا بالله. وقيل: يخافون ضعف بني إسرائيل وجبنهم. وقرأ مجاهد وابن جبير { يُخَافُونَ } بضم الياء ، وهذا يقوي أنهما من غير قوم موسى. { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا } أي بالإسلام أو باليقين والصلاح. { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } قالا لبني إسرائيل لا يهولنكم عظم أجسامهم فقلوبهم ملئت رعبا منكم ؛ فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة ، وكانوا قد علموا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب. ويحتمل أن يكونا قالا ذلك ثقة بوعد الله. ثم قالا: { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } مصدقين به ؛ فإنه ينصركم. ثم قيل على القول الأول: لما قالا هذا أراد بنو إسرائيل رجمهما بالحجارة ، وقالوا: نصدقكما وندع قول عشرة! ثم قالوا لموسى: { إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا } وهذا عناد وحَيْدٌ عن