فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 7446

صاحب زرع - واختارها من أردأ زرعه ، ثم إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها. وكان قربان هابيل كبشا - لأنه كان صاحب غنم - أخذه من أجود غنمه. { فَتُقُبَِّّل } فرفع إلى الجنة ، فلم يزل يرعى فيها إلى أن فدي به الذبيح عليه السلام ؛ قاله سعيد بن جبير وغيره. فلما تقبل قربان هابيل -لأنه كان مؤمنا- قال له قابيل حسدا: -لأنه كان كافرا - أتمشي على الأرض يراك الناس أفضل مني! { لأَقْتُلَنَّكَ } وقيل: سبب هذا القربان أن حواء عليها السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى - إلا شيثا عليه السلام فإنها ولدته منفردا عوضا من هابيل على ما يأتي ، واسمه هبة الله ؛ لأن جبريل عليه السلام قال لحواء لما ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل. وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومئة سنة - وكان يزوج الذكر من هذا البطن الأنثى من البطن الآخر ، ولا تحل له أخته توأمته ؛ فولدت مع قابيل أختا جميلة واسمها إقليمياء ، ومع هابيل أختا ليست كذلك واسمها ليوذا ؛ فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل: أنا أحق بأختي ، فأمره آدم فلم يأتمر ، وزجره فلم ينزجر ؛ فاتفقوا على التقريب ؛ قال جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود. وروي أن آدم حضر ذلك. والله أعلم. وقد روي في هذا الباب عن جعفر الصادق: إن آدم لم يكن يزوج ابنته من ابنه ؛ ولو فعل ذلك آدم لما رغب عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان دين آدم إلا يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الله تعالى لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتا فسماها عناقا فبغت ، وهي أول من بغى على وجه الأرض ؛ فسلط الله عليها من قتلها ، ثم ولدت لآدم قابيل ، ثم ولدت له هابيل ؛ فلما أدرك قابيل أظهر الله له جنية من ولد الجن ، يقال لها: جملة في صورة إنسية ؛ وأوحى الله إلى آدم أن زوجها من قابيل فزوجها منه. فلما أدرك هابيل أهبط الله إلى آدم حورية في صفة إنسية وخلق لها رحما ، وكان اسمها بزلة ، فلما نظر إليها هابيل أحبها ؛ فأوحى الله إلى آدم أن زوج بزلة من هابيل ففعل. فقال قابيل: يا أبت ألست أكبر من أخي ؟ قال: نعم. قال: فكنت أحق أن زوج بزلة من منه! فقال له آدم: يا بني إن الله قد أمرني بذلك ، وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، فقال: لا والله ، ولكنك آثرته علي. فقال آدم:"فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بالفضل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت