فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 7446

فصار كمن لم يجن. ووجه آخر: فإنه أكل ناسيا على الصحيح من الأقوال ، كما بيناه في {البقرة} والناسي غير آثم ولا مؤاخذ.

الثالثة- تضمنت هذه الآية البيان عن حال الحاسد ، حتى أنه قد يحمله حسده على إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة ، وأمسه به رحما ، وأولاهم بالحنو عليه ودفع الأذية عنه.

الرابعة- قوله تعالى: { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أي ممن خسر حسناته. وقال ، مجاهد: علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيثما دارت ، عليه في الصيف حظيرة من نار ، وعليه في الشتاء من ثلج. قال ابن عطية: فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وإلا فالخسران يعم خسران الدنيا والآخرة.

قلت: ولعل هذا يكون عقوبته على القول بأنه عاص لا كافر ؛ فيكون المعنى { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أي في الدنيا. والله أعلم.

31- { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}

فيه خمسة مسائل:

الآولى- قوله تعالى: { فبعث فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ } قال مجاهد: بعث الله غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر فدفنه. وكان ابن آدم هذا أول من قتل. وقيل: إن الغراب بحث الأرض على طعمه ليخفيه إلى وقت الحاجة إليه ؛ لأنه من عادة الغراب فعل ذلك ؛ فتنبه قابيل ذلك على مواراة أخيه. وروي أن قابيل لما قتل هابيل جعله في جراب ، ومشى به يحمله في عنقه مائة سنة ؛ قال مجاهد. وروى ابن القاسم عن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت