فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 7446

القعقاع أبو جعفر: {مِنْ أجْلِ ذَلِكَ} بكسر النون وحذف الهمزة وهي لغة ، والأصل {مِنْ إجْلِ ذَلِكَ} فألقيت كسرة الهمزة على النون وحذفت الهمزة. ثم قيل: يجوز أن يكون قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} متعلقا بقوله: {مِنَ النَّادِمِينَ} ، فالوقف على قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} . ويجوز أن يكون متعلقا بما بعده وهو {كَتَبْنَا} . فـ {مِنْ أَجْلِ} ابتداء كلام والتمام {مِنَ النَّادِمِينَ} ؛ وعلى هذا أكثر الناس ؛ أي من سبب هذه النازلة كتبنا. وخص بني إسرائيل بالذكر وقد تقدمته أمم قبلهم كان قتل النفس فيهم محظورا - لأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوبا ، وكان قبل ذلك قولا مطلقا ؛ فغلظ الأمر على بني إسرائيل بالكتاب بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء. ومعنى {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي بغير أن يقتل نفسا فيستحق القتل. وقد حرم الله القتل في جميع الشرائع إلا بثلاث خصال: كفر بعد إيمان ، أو زني بعد إحصان ، أو قتل نفس ظلما وتعديا. {أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} أي شرك ، وقيل: قطع طريق.

وقرأ الحسن: {أَوْ فَسَادًا} بالنصب على تقدير حذف فعل يدل عليه أول الكلام تقديره ؛ أو أحدث فسادا ؛ والدليل عليه قوله: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} لأنه من أعظم الفساد.

وقرأ العامة: {أَوْ فَسَادٍ} بالجر على معنى أو بغير فساد. {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} اضطرب لفظ المفسرين في ترتيب هذا التشبيه لأجل أن عقاب من قتل الناس جميعا أكثر من عقاب من قتل واحدا ؛ فروي عن ابن عباس أنه قال: المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعا. وعنه أيضا أنه قال: المعنى من قتل نفسا واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعا ، ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها واستحياها خوفا من الله فهو كمن أحيا الناس جميعا. وعنه أيضا. المعنى فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ. وقال مجاهد: المعنى أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت