فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 7446

والسابعة حكاها عبدالوارث قال: رأيت في مصحف أبي بن كعب"يتخطف"، وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ"يخطف"بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يختطف ، ثم أدغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين. قال سيبويه: ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها. وقال الكسائي: ومن كسر الياء فلأن الألف في اختطف مكسورة. فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز ، لأنه جمع بين ساكنين. قال النحاس وغيره.

قلت: وروي عن الحسن أيضا وأبي رجاء"يخِطَّف". قال ابن مجاهد: وأظنه غلطا ، واستدل على ذلك بأن {خَطِفَ الْخَطْفَةَ} لم يقرأه أحد بالفتح.

{أَبْصَارِهِمْ} جمع بصر ، وهي حاسة الرؤية. والمعنى: تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم. ومن جعل"البرق"مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم.

قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} "كلما"منصوب لأنه ظرف. وإذا كان"كلما"بمعنى"إذا"فهي موصولة والعامل فيه"مشوا"وهو جوابه ، ولا يعمل فيه"أضاء"، لأنه في صلة ما. والمفعول في قول المبرد محذوف ، التقدير عنده: كلما أضاء لهم البرق الطريق. وقيل: يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى ، كسكت وأسكت ، فيكون أضاء وضاء سراء فلا يحتاج إلى تقدير حذف مفعول. قال الفراء: يقال ضاء وأضاء ، وقد تقدم. والمعنى أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه ، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه"قاموا"أي ثبتوا على نفاقهم ، عن ابن عباس. وقيل: المعنى كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم قالوا: دين محمد دين مبارك ، وإذا نزلت بهم مصيبة وأصابتهم شدة سخطوا وثبتوا في نفاقهم ، عن ابن مسعود وقتادة. قال النحاس: وهذا قول حسن ، ويدل على صحته: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} [الحج: 11] وقال علماء الصوفية: هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءا ، فارتقى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت