فهرس الكتاب
التاسعة والعشرون- قوله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} الذوق هنا مستعار كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} وقال: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة اللسان ، وهي في هذا كله مستعارة ومنه الحديث"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا". الحديث والوبال سوء العاقبة. والمرعى الوبيل هو الذي يتأذى به بغد أكله. وطعام وبيله إذا كان ثقيلا ؛ ومنه قوله:
عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
وعبر بأمره عن جميع حاله.
الموفية ثلاثين- قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} بمعنى في جاهليتكم من قتلكم الصيد ؛ قاله عطاء بن أبي رباح وجماعة معه. وقيل: قبل نزول الكفارة. {وَمَنْ عَادَ} يعني للمنهي {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} أي بالكفارة. وقيل: المعنى {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} يعني في الآخرة إن كان مستحلا ؛ ويكفر في ظاهر الحكم. وقال شريح وسعيد بن جبير: يحكم عليه في أول مرة ، فإذا عاد لم يحكم عليه ، وقيله له: اذهب ينتقم الله منك ، أي ذنبك أعظم من أن يكفر ، كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهله العلم لعظم إثمها. والمتورعون يتقون النقمة بالتكفير. وقد روي عن ابن عباس: يملأ ظهره سوطا حتى يموت وروي عن زيد بن أبي المعلى: أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ، ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته ؛ وهذه عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} {عَزِيزٌ} أي منيع في ملكه ، ولا يمتنع عليه ما يريده. {ذُو انْتِقَامٍ} ممن عصاه إن شاء.
96- {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
فيه ثلاث عشرة مسألة: