فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 7446

لأقوام يجيؤون من بعدنا إن قالوا ، لم يقبل منهم. وقال ابن المبارك قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} خطاب لجميع المؤمنين ، أي عليكم أهله دينكم ؛ كقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضا ؛ ولينه بعضكم بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب ؛ وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان كما تقدم ؛ وروي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب: معنى الآية لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال ابن خويز منداد: تضمنت الآية اشتغال الإنسان بخاصة نفسه ، وتركه التعرض لمعائب الناس ، والبحث عن أحوالهم فإنهم لا يسألون عن حاله فلا يسأل عن حالهم وهذا كقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كن جليس بيتك وعليك بخاصة نفسك". ويجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فينكر بقلبه ، ويشتغل بإصلاح نفسه.

قلت: قد جاء حديث غريب رواه ابن لهيعة: قال حدثنا بكر بن سوداة الجذامي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر وعليك بخاصة نفسك". قال علماؤنا: إنما قال عليه السلام ذلك لتغير الزمان ، وفساد الأحوال ، وقلة المعينين. وقال جابر بن زيد: معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب ؛ عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين ، لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم ؛ قال: وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار سفهت آباءك وضللتهم وفعلت وفعلت ؛ فأنزل الله الآية بسبب ذلك وقيل: الآية في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ ؛ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون ، بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم. وقيل: نزلت في الأسارى الذين عذبهم المشركون حتى ارتد بعضهم ، فقيل لمن بقي على الإسلام: عليكم أنفسكم لا يضركم ارتداد أصحابكم. وقال سعيد بن جبير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت